وهبة الزحيلي
227
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
7 - دل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً على مراقبة اللّه في السر والعلن ، فهو إرشاد وأمر بمراقبة الرقيب ، ولهذا ذكر تعالى أن أصل الخلق من أب واحد وأم واحدة ليعطف بعضهم على بعض ويحثهم على ضعفائهم . وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جرير بن عبد اللّه البجلي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين قدم عليه أولئك النفر من مضر - وهم مجتابو النمار أي من عريهم وفقرهم - قام فخطب الناس بعد صلاة الظهر ، فقال في خطبته : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ حتى ختم الآية ، ثم قال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ [ الحشر 59 / 18 ] ثم حضهم على الصدقة فقال : « تصدق رجل من ديناره ، من درهمه ، من صاع بره ، من صاع تمره » الحديث . وهكذا رواه أحمد وأهل السنن عن ابن مسعود . إيتاء اليتامى أموالهم وتحريم أكلها [ سورة النساء ( 4 ) : آية 2 ] وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً ( 2 ) البلاغة : وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ مجاز مرسل باعتبار ما كان ، أي أتوا الذين كانوا يتامى . وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ : الباء داخلة على المتروك ، كما هو المقرر لغة ، وفيهما طباق . المفردات اللغوية : الْيَتامى جمع يتيم : وهو من فقد أباه ، وهو شرعا وعرفا مختص بمن كان دون البلوغ ،